بقلم : سامى علوان
( الحلقة الأولى )
يجلس على كرسيه الخشبى مرتديا بدلته الرصاصية اللون يضع على كتفه فوطة برتقالية اللون وبجانبه دلو من البلاستيك بداخله فرشاة صغيرة .
وقد رسم الزمان على وجهه خطوط وتجاعيد يلبس على رأسه طاقيته الشبيكة البيضاء اللون يرقب بعينيه تلك الحمامات التى تتلالأ جدرانها وتلمع أرضيتها وتفوح منها رائحة العطر .
اتخذ لنفسه من تلك الحمامات المتواجدة داخل محطة القطار عملا له .
فهو يعمل على نظافتها نهارا ويتخذها مسكنا له فى المساء منذ ان فر هاربا من قريته على جريمة قتل لم يرتكبها بل كان الشاهد فيها جريمة قتل صديق عمره الوحيد .
ورغم أن القضاء قد أثبت براءته لم يعترف اهل القتيل بحكمها وعقدوا محكمتهم الخاصة واصدر الحكم على صابر بالقتل .
كان صابر وجابر صديقين ربط حب حميم بينهما منذ الصغر لا ينفصلا ولا يتفرقا الا عند النوم ساعتها يعدان ساعات نومهما حتى يتقابلا مع شروق الشمس ليمضيا يوما جديدا بين حقليهما ما بين الحرث والحصاد حتى أطلق عليهم أهل القرية بتوأم القرية .
نهض صابر من على الكرسى واتجه ناحية الحمام وبيده الدلو ليملأه بالماء ليعود بعدها ليبدأ عمله وبينما هو على هذا الحال انزلقت قدماه فاختل توازنه فيتمايل محاولا الامساك بمقبض الباب فاذا به يقع على الارض يمتابه ألم شديد يعرف بعدها ان قدمه اليمنى قد كسرت .